السيد مهدي الصدر

191

أخلاق أهل البيت ( ع )

وبديهي أن المبادئ مهما سمت ، وزخرت بجلائل المزايا والخلال ، فإنها لا تحقق أماني الأمة وآماله ، ولا تفيء عليها بالخير المأمور ، إلا إذا اعتنقتها وحرصت على حمايتها وتنفيذها في مختلف مجالات الحياة ، وإلا كانت عديمة الجدوى والنفع . لذلك كان الثبات على المبدأ الحق من أقدس واجبات الأمة وفروضها الحتمية ، فهو الذي يرفع معنوياتها ، ويعزز قيمتها ، ويحقق أهدافها وأمانيها . ولم تعرف البشرية في تاريخها المديد ، أكمل وأفضل من المبادئ الاسلامية الحائزة على جميع الخصائص والفضائل التي أهلتها للخلود ، وبوأتها قمة الشرائع والمبادئ . فهي المبادئ الوحيدة التي تلائم الفِطَر السليمة ، وتؤلف بين القيم المادية والروحية ، وتكفل لمعتنقيها سعادة الدين والدنيا . ناهيك في جلالتها إنها استطاعت أن تحقق في أقل من ربع قرن من فتوحات الإيمان ، ومعاجز الاصلاح ، ما عجزت عن تحقيقه سائر الشرائع والمبادئ . وأنشأت من الأمة العربية المتخلفة في جاهليتها خير أمّة أخرجت للناس ، حضارة ومجداً وعلماً وأخلاقاً . وما ساد المسلمون الأولون وانفردوا بحضارتهم وزعامتهم العلمية ، الا بثباتهم على مبادئهم الخالدة ، وتفانيهم في حمايتها ونصرتها . وما فجع المسلمون اليوم ، وانتابتهم النكسات المتتالية ، إلا باغفال مبادئهم ، وانحرافهم عنها . أنظر كيف يمجّد القرآن الكريم المسلمين الثابتين على مبادئهم الرفيعة ، المستمسكين بقيم الإيمان ومثله العليا : « إن الذين قالوا : ربنا اللّه ، ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أوليائكم في الحياة الدنيا والآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ، نزلاً من غفور رحيم » ( فضلت : 31 - 32 )